مجموعة مؤلفين

27

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وروايته « 1 » ، ورواية زيد الشحّام « 2 » . وقد ذكرنا في بحث سابق بأنّ ظاهرها الأوّلي وإن كان هو الترتيب في الدية بين الإبل والبقر والغنم ولو في خصوص دية العمد وشبهه إلّا أنّ هذا غير محتمل فقهياً ، بل مركوزيّة عدم احتمال تعيّن الإبل على غير من يكون من أهل الإبل يوجب منع ظهورها في ذلك ، وأنّ تمام النظر فيها إلى مسألة تغليظ الدية في العمد وشبهه ولزوم مراعاة ذلك في البقر والغنم أيضاً لو كان الدفع منهما ، فيكون ظاهراً في البدلية في المالية ، بمعنى لزوم حفظ قيمة الإبل من البقر أو الغنم ، كما هو مقتضى كونهما مكانه ، بل صرّح في بعضها بأنّه بقيمة ذلك من البقر ، وهو أيضاً مقتضى جعل عشرين من الغنم في قبال كل جمل مسن . وقد ورد في بعضها في قبال كل جمل عشرون من فحولة الغنم ، وفي بعضها في قبال مائة من الإبل المسان ألف كبش وهو الغنم الفحل الكبير ، وفي رواية أبي بصير صرّح بأنّه في الخطأ مثل العمد إلّا أنّه عبّر بأنّه ألف شاة مخلطة بينما في العمد عبّر بألف كبش ، مما يعني أنّ حيثية المالية في الإبل المسان لوحظت في الغنم تارة من خلال تكثير عددها إلى الضعف ، وأخرى من خلال اشتراط كونها ألف كبش والذي هو أغلى قيمة ، ولعل الكبش من الغنم كان يعادل غنمين في القيمة . فهذه الطائفة من الروايات أيضاً ظاهرة بل صريحة في اعتبار مالية الإبل ، وأنّها الأصل في الدية ، وهي وإن كانت واردة في العمد وشبهه إلّا أنّ دلالتها على البدلية بالمعنى المذكور لا تختص بذلك ، وإنّما ذكر العمد فيها ؛ لأنّ التفاوت في المالية يظهر فيه باعتبار التغليظ في ديته ، وهذا واضح . 4 - ومنها : بعض الروايات الظاهرة في أنّ الدرهم لا بدّ وأن يكون بقيمة الذهب وبحسابه في الدية ، مما يعني أنّه ليس أصلًا في الدية ، من قبيل ما تقدم في صحيح ابن الحجاج « وقيمة الدينار عشرة دراهم » « 3 » وفي صحيح ابن سنان قال : « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : من قتل مؤمناً متعمداً قيد منه إلّا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية ، فإن رضوا بالدية وأحب ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألفاً أو ألف دينار أو مائة من

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 144 ، ب 1 ، ح 12 . ( 2 ) الوسائل 19 : 147 ، ب 2 ديات النفس ، ح 5 . ( 3 ) الوسائل 19 : 146 ، ب 2 من ديات النفس ، ح 1 .